محمد أمين المحبي

336

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

20 حفيده السيد محمد بن علي « * » هو الحفيد السّيّد ، صاحب القريض الجيّد . له الطّلاقة الهادرة ، والبداهة الغريبة النّادرة . أدركته وقد شاخ ، لكنّ جمر عزمه ما باخ « 1 » . ورماه وهن العظم ، بكلال الخاطر عن النّظم . إلّا أنّ له في مصادمة الشّدائد قوّة نفسيّة ، هي أحرى بأن تمدّها قوّة قدسيّة . فهو في حلّه وترحاله ، وخصبه من الآمال وإمحاله . لا يقرّ له قرار ، ولا ينجلى له سرار . كأنّ له عزما لا يرى بدّا من إمضائه ، ودينا في ذمّة الأيّام لا ينثني عن اقتضائه . وربّما نال في بعض الوثبات ، ما يجدّد العزائم والرّغبات . حتى جاء من العمر على أوفاه ، واقتصّ من مداه الطّويل واستوفاه . * * *

--> ( * ) السيد محمد بن علي بن محمد ، القدسي ، الدمشقي ، الشافعي ، ابن خصيب . ولد سنة اثنتي عشرة بعد الألف ، وقرأ بدمشق على الشمس الميداني ، ثم رحل إلى القاهرة ، فقرأ بها القرآن للسبع على شيخ القراء ، الشيخ عبد الرحمن اليمنى ، وأخذ التفسير عن الشهاب أحمد بن عبد الوارث البكري ، ولازم الشهاب الغنيمي ، والبرهان الميموني ، وغيرهم ، وأجازه هؤلاء جميعا بالإفتاء والتدريس . ثم قدم إلى دمشق ، فدرس بها ، ثم رحل إلى الروم ، ولازم شيخ الإسلام يحيى بن زكريا ، ثم درس بالمدرسة اليونسية . وكان مع كرم حسبه ، وتكامل شرفه ، يرجع إلى علم طائل ، وأدب باهر . توفى سنة اثنتين وثمانين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر 4 / 60 . ( 1 ) باخ الجمر : خمد .